المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رصيف ...برسم البيع



بنت القمر
11-24-2007, 12:47 PM
وكأن الحزن ميثاق الشرف الوحيد الذي علقت احباره في القلوب وطويت تفاصيله بين دفتي اغتراب... لا وقت لمساحة من الكذب ولو صغيرة لمادة هلامية ما تدعى السعادة... ولا وقت لرهان اخر لا يحتمل نتيجتين...

كل اولئك الذين يصطفون امام بائع الذكريات محاولين الحصول على بطاقة ما في سينما رباعية المشاهد... تمنحك ذلك الشعور الحقيقي للحظة ثم يُفتح الباب لتجد نفسك مجددا تحاول الحصول على بطاقة اخرى ولو بعد الف عام...
انا كمثلهم لليوم ما زلت اقف امام بائع الذكريات... ادافع بقوة عن مكاني ... واخاف بذات الوقت ان اخسره... تتناوشني الافكار المحنطة بعضها يحفز خلايا جسدي لتتحرك باتجاه بائع البطاقات لاحصل على بطاقة ما قد تعيدك الي... واكثرها يمنح قدمي ملاذا متجمدا يمنعني من التقدم اليك... ويدفعني لخوض كل معاركي دون ان آبه لنتائجها ليس لثقة ولكن لاني على يقين مقدما بالنتيجة الحتمية لشيء ما يدعى "الحظ العاثر"...

سأتنازل الليلة عن دوري... وسأكتفي بالجلوس امام باب دار السينما...فالامل "رغم اني بت لا اعترف بوجوده" يخبرني بثقة... انك ذات يوم ستفتح باب الدار...

سأقبل الليلة الرهان... وستملؤني الثقة... ليس لانني استعدت صوتي... وليس لانني اجيد الكلام... وانما ليقيني ان حزني محيط عادل جدا... لا يقبل قسمة الاحزان... ولا يوجد به مكان لحزن كبير يقتص من حزن صغير اخر... هو فقط مكان تتزاحم به الاحزان جميعا... لتكون المحصلة ... حزن كبير "بانتظارك"...

لا تبحث عني... عنواني بات معروفا للجميع.. انثى وحيدة امام باب دار السينما الرباعية...


"يتبع"

بنت القمر
11-24-2007, 12:50 PM
يا حسين...
أما اخبروك عني...اما كتبوا لك في كتب التاريخ أني...
اعلم يقينا ان ذاكرتك ما عادت تتسع لي...وان ملامح روحك ما زالت تبحث عن وطن... واعلم ان الغربة تتخذك عشيقا...واني ما عدت اطفئ نار وحدتك ان غدوت حبيبة...فكيف لمثلي ان تشابه يوما حبيبتك...

يا حسين...
اما اخبروك اليوم اني... ما عدت ارتدي الفساتين... وما عدت اتزين لاستقبال العيد...واني ما عدت استصيغ نكهة الحلوى...وما عدت اجري كطفلة...لقد كبرت يا حسين... نعم لقد كبرت بشهادة الجميع....
اعلم والله اني ما كنت يوماً صغيرتك...وما حلمتَ يوماً أن اخبرك...او اتلو عليك بضعا من مغامراتي في روح حبيبتك... لكني والله ما زلت على وعدي يوم التقينا...يوماً لن اتركك...

يا حسين...
انصت اليوم جيداً إليّ... سأتلو عليك بياني...
أو كنت تظن اني قد نسيت... وان مثلي قد خرج من هناك كبيرا بما يكفي لينسى... وانني قد انسى رائحة البرد في عظامي... وبضعا من اوراق بيضاء تمثل كياني... او كنت تظن اني قادرة يوما ان احيا بدون مداد روحك... وانني يوما قد أحيا دون رائحة حبيبتك...

يا حسين...
ارفع رأسك الليلة..وامدد يديك ... ودعني الليلة اخبرك في حضرتك...
اني امراة كبيرة بما يكفي لتحمل قلب صغيرة ما زالت تتعلم الجري...وفي يدي... حديقة ورد من دمي ستنتشي...وفي جسدي تراب أرض من عينيك سيرتوي...

يا حسين...
اخبرهم اني احبك...وما زلت أحبك... وسأحبك... ولكني اشتقت وطني...




"يتبع"