قال عز وجل في محكم التنزيل : " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "

كثيراً ما نقرأ هذه الآية ونمر عليها مرور الكرام ولا نقف وقفة تأمل بمعناها العظيم
إن رقابة الله لعبادة تكون بكل الميادين حتى بهذا العالم الافتراضي الغير ملموس
والإنسان محاسب على كل أعماله ومحاسب أيضاً على أفكاره
فلقد وهب الله الإنسان العقل وميزه وفضله عن غيره من المخلوقات
ووهب كل إنسان موهبه وميزه عن غيره
إن الحديث عن هذا الموضوع قد يكون مزعج للبعض وقد يكون فرج للبعض
وقد يطول الحديث ويقصر وقد يتجاهله البعض ويتظاهر بأنه لا يعنيه وقد يعترض البعض ويقول و أنتِ ويوجهون بأصابع الاتهام نحو هذا وذاك
ولكن رغم كل شي ورغم غضب البعض مني ورغم محاولتهم لتهميش صورتي
فهذا لا يهمني المهم هو رضا الله ومن ثم رضا النفس
فلو أضئنا الأصابع العشر لبني آدم لن نرضيهم
لذلك سوف أتجاهل رضاهم فما يرضي الله سوف يرضي الصالحين
فلا يمكننا ان نرضي جميع الأطراف ولا يمكن الوقوف بوجههم فمن لا يملك رادع نفسي و وازع ديني و أخلاقي وقناعه بأن الحياة أخذ وعطاء لن نستطيع أن نناقشه أو نجادله أو أن نقف على أفكاره أو ننظر إلى كلماته فهم لا يعون ما يقولون ومجادلتهم إضاعة للوقت لا أكثر ولا أقل
سوف أخذ منها ما أريد و أرتب ما لا يهمني على هامش صفحات الحياة فقد قالوا " أن المرشد الوحيد للانسان هو ضميره والدرع الوحيد لذاكرته هو استقامة اعماله واخلاصه فيها "

سوف أبدا و أتوكل على رب العباد
السرقة الأدبية
موضوع يهم كل صاحب قلم مهما كان نوع هذا القلم
كل صاحب فكر مهما كان نهج هذا الفكر
كل صاحب مبدأ مهما كان اتجاهه
كم هو صعب عندما تتجول بهذه الشبكة العنكبوتيه و أنت ترى ما خطه قلمك أو قلم عضو تعرفه وينسب بكل بساطه إلى عضو آخر
لماذا ؟ فقط لأننا بعالم إفتراضي لا يحفظ حقوق الملكية الفكرية أو الأدبية
ما هذا أين نحن من قوله تعالى " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ "
هل نسينا رقابة الله علينا هل نسينا أخلاقنا
هل هناك فرق بين سرقة الأموال وسرقة الأفكار
الأموال شي ملموس أما الأفكار فغير ملموسة
اعتماد على مبدأ القياس فهما بنفس الحكم
كم مؤسف أن نرى ما تخطه أناملها مهما كان بسيط
حتى لو كان مجرد رموز ليس لها معنا لغيرنا ولكنها بالتأكيد سوف تعنينا
نراها تنسب إلى غيرنا ويصفه الآخرين بالقلم المبدع والكاتب المميز وغيره من الألقاب المزيفة
ليس مهم أن نقول بقلمي لكي نحصل على الألقاب
فالإنسان لا يقدر بالمواضيع التي تنسب إلى قلمه وهي لغيره بل يقدر بأخلاقه وقدرته على احترام نفسه فمن لا يحترم نفسه لن يحترمه الآخرين
تساؤل
كم يضيق صدرك عندما تقع عيناك على ما خطه قلمك وما نبض به قلبك وعزفت به مشاعرك وتناثرت به أحاسيسك وكأنك غريب عليها لأنها ببساطه نسبت إلى غيرك
فهو محترف بالسرقة الأدبية والفكرية وبكل جرئه يخط بأخر الموضوع كلمة واحدة
لتكون هي القاتلة " بقلمي "
تساؤل آخر
لكل من تسول له نفسه نسب الأفكار لذاته ونسب الكلمات لقلمه
ما لذي تشعر به عند نسب هذه الكلمات لك هل ترى بأنها تزيد من قيمتك ؟
إذا كان هكذا فأنت مخطئ ، كم جميل أن نتداول أفكار غيرنا ونسجل إعجابنا بها فمن حق كل قلم مشرق أن يأخذ الشكر والتقدير بحجمه وجميل أن نتناقله في هذا العالم الإفتراضي ولكن دون أن ننسبه لقلمنا
يكفي أن نذكر كلمة واحدة ترفع من قدرنا وتعلي من شاننا بأن نعترف بحقوق وبجهد غيرنا " منقول " كلمة من عدة حروف ولكن لها أثر كبير في النفس
جميل أيضا أن ننقل ما يروق لنا ولكن دون أن ننسبه لقلمنا أو لأنفسنا
بهكذا نحفظ الحقوق لمجهول خير من أن ننسبها لأنفسنا

أهمس لكم جميعاً
ليس فقط لأعضائنا
بل لكل روح تمر من هنا وتحلق بطيف روحها وترحل
لابد أن يأتي يوم وتزول كل الأقنعة
أعتذر من الجميع إن كانت كلماتي قاسيه
ولكن الحروف عند الحق تكون كالسيف
فقد قال دانييل بولينج "لا يمكن للكراهية .. أن تقهر الكراهية .. وإنما الحب .. يقهر الكراهية .. إنه يستطيع فعل ذلك .. بل .. لقد استطاع بالفعل .. فالكراهية .. تشوه العاطفة .. إنها شعور سلبي .. كامن .. أما الحب .. فهو رفيق .. يقبل المسئولية .. والمعاناة .. ويجعل المرء مستعداً للتضحية بدمه بل ومستعداً للموت أيضاً .. من أجل قضية عظيمة "
ليس عيباً أن نخط ما يجول بخاطرنا حتى لو كانت مجرد كلمات ركيكة فمن منا لم يبدأ بأخطاء وتعلم وثابر لأجل لمعان قلمه ونثر مشاعره و البوح بأحاسيسه وتسليط الضوء على فكره ومبدائه فقد قالوا " أن تسقط ليس عيبا ولاخطرا .... أما الخطر في أن تبقى ارضا "
نحن لازلنا طلاب في مدرسة الحياة نتعلم وننجز ونفشل ونحاول الكره مره ومرتين وثلاث ليس عيباً أن نحاول العيب أن نيئس ولا نتعلم من أخطائنا ومن الجميع أن نعترف بها ونعتذر
وقال مايكل ديتكا " طالما أنك تواصل المحاولة ، فأنت لن تضل أبداً " وقال هنري فورد " أنت في الطريق الصحيح طالما أنك تفكر .. سواء حققت ما تريد أم لم تحققه "
هونور دي بالزاك قال " ليس هناك موهبة عظيمة .. دون إرادة عظيمة "
وقال ثيودور روزفلت " إبذل كافة جهودك .. استخدم كل طاقاتك .. في أي مكان أنت فيه "
و قال شيرلي مكلين " أنت المهندس المعماري .. لتجاربك الشخصية "

من قلمي المتواضع
[ دموع الغصون ]
3/3/2011