إلا رسول الله

أَشْرَقْتَ مِنْ قَلْبَ الدُّجَى فَتَبَدَّدَا
وَهَطَلْتَ فَانْتَعَشَ اليَبَابُ وَغَرَّدَا

وَسَرَيْتَ تَمْنَحُ كُلَّ بَارِقَةٍ فَماً
يَفْتَرُّ بِالبُشْرَى وَيَرْسُمُ مَوْلِدَا

أَسْرَجْتَ خَيْلَ الـحَقِّ فَانْطَلَقَتْ بِلا
كَلَلٍ تَدُكُّ مِنَ الضَّلالِ مُشَيَّدَا

وَتَلَوْتَ آيَ الذِّكْرِ لَحْناً خَالِداً
مُتَرَقْرِقاً مَا ضَلَّ فِيْهِ مَنِ اهْتَدَى

وَلَوَيْتَ أَعْنَاقَ الـهَوَى فَتَصَاغَرَتْ
ذُلاًّ وَمَا أَحْنَتْ لِغَيْرِكَ سَيِّدَا

وَتَفَتَّقَتْ هِمَمٌ رَوَيْتَ غِرَاسَهَا
بِيَدَيْكَ جَاوَرَتِ النُّجُوْمَ تَفَرُّدَا

وَسَرَتْ قَوَافِلُ مِنْ ضِيَاءٍ أَلْـهَبَتْ
ظَهْرَ الطَّرِيْقِ تَأَلُّقاً وَتَوَقُّدَا

تَقْفُو خُطَاكَ وَتَسْتَنِيْرُ بِحِكْمَةٍ
أَسْدَيْتَهَا هَدْياً فَصَارَ لَهَا حُدَا

وَسَمَتْ كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ طِيْناً وَمَا
أَسْمَاهُ يَعْصِفُ بِالـهَوَى مُتَمَرِّدَا!

فَتَلأْلأَتْ رَغْمَ الدُّجَى كَكَوَاكِبٍ
أَنَّى لَهَا تَخْبُو وَأَنْتَ لَهَا مَدَى؟!

يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ مُهْجَةُ أَحْرُفِي
ثَارَتْ فِدَىً فَرَأَتْكَ أَعْظَمَ مُفْتَدَى

وَافَتْكَ خَجْلَى كَيْفَ لا وَأَمَامَهَا
خَيْرُ البَرِيَّةِ رَحْمَةً وَتَوَدُّدَا؟

رَكَضَتْ تَذُوْدُ وَلِلصَّفَاقَةِ أَلْسُنٌ
نَفَثَتْ سُمُوْمَ الكُفْرِ حِقْداً أَسْوَدَا

بَاتَتْ تُشِيْرُ إِلَيْكَ أَطْمَعَهَا تَخَا
ذُلُ أُمَّةٍ مِلْيَارُهَا يَهْذِي سُدَى

حُرِّيَّةً زَعَمُوْا وَمِنْ عَجَبٍ نَرَى
حُرِّيَّةً تَئِدُ الضِّيَاءَ تَشَدُّدَا!

إِلاَّ رَسُوْلَ اللهِ مَا أَعْرَاضُنَا
وَدِمَاؤُنَا أَلاَّ تَكُوْنَ لَهُ فِدَى؟!

بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ دُوْنَكَ مُهْجَتِي
فِي صَدْرِ مَنْ سَلَقُوْكَ أَغْرِسُهَا مُدَى

تَاللهِ مَا عَرَفُوْكَ إِلاَّ رَوْضَةً
غَنَّا تَطِيْبُ جَنَىً وَتَعْذُبُ مَوْرِدَا

لَكِنَّهُ كِبْرُ الطُّغَاةِ فَمَا بِهِ
مِنْ مُبْصِرٍ إِلاَّ وَأَصْبَحَ أَرْمَدَا

يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ كَمْ قَلْبٍ يَئِـ
ـنُّ أَسَىً! وَكَمْ طَرْفٍ يَبِيْتُ مُسَهَّدَا!

وَالنَّاعِقُوْنَ فَمٌ مَرِيْضٌ مُتْرَعٌ
زَيْفاً كَأَعْمَى بَاتَ يَرْجُو مُقْعَدَا

خَاضُوا كَمَا بِالإِفْكِ خَاضَتْ عُصْبَةٌ
مِنْ قَبْلُ وَاتَّخَذَتْ هَوَاهَا مِقْوَدَا

فِإِذَا بِنُوْرِ الوَحْيِ يَكْشِفُ سَوْءَةَ الـ
ـأَفَّاكِ لِلدُّنْيَا وَيَصْدُقُ مَوْعِدَا

مَا أَنْقَصُوْكَ فَأَنْتَ أَنْتَ أَجَلُّ خَلْـ
ـقِ اللهِ مَنْزِلَةً وَأَكْمَلُ سُؤْدَدَا

يَكْفِيْكَ أَنَّ الـحَقَّ مِنْ عَيْنَيْكَ فَا
ضَ سَنَاً فَأَتْهَمَ فِي القُلُوْبِ وَأَنْجَدَا

وَانْسَابَ فَاهْتَزَّ الوُجُوْدُ وَأَزْهَرَتْ
آمَالُهُ وَبِغَيْرِ حُبِّكَ مَا شَدَا

أَيُلامُ صَبٌّ أَنْ تَسَاقَتْ لَوْعَةً
عَيْنَاهُ غَصَّ بِهَا فَأَمْسَى مُجْهَدَا؟!

يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ حَسْبِي أَنَّنِي
قَلْبٌ إِلَى لُقْيَاكَ ذَابَ تَوَجُّدَا

مَا لاحَ بَدْرُ التَّمِّ تَزْدَانُ السَّمَا
ءُ بِنُوْرِهِ إِلاَّ ذَكَرْتُ مُحَمَّدَا

صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا ارْتَفَعَ الأَذَا
نُ عَلَى القِبَابِ وَبِاليَقِيْنِ تَرَدَّدَا

مَا صَارَ هَذَا الكَوْنُ كَالـخَبَرِ الـمُفِيْـ
ـدِ وَتَمَّ إِلاَّ حِيْنَ كُنْتَ الـمُبْتَدَا