بين الزهور الوردية تستلقي...فاتحة ذراعيها على العشب...تحلم...وتحلم...ثم تفتح عينيها...وتجده أمامها...واقفاً على قدميه يرسم الابتسامة على وجهه فرحاً...فتكمل هي الفرحة وتظهر الابتسامة الخلابة...وصوت النسيم يحمل كلمات الحب...فتغمض عينيها فرحاً...وتفتحهما شوقاً لرؤيته...لكنْ!...لا أحد...
قال بأنه يحبني،أين ذهب؟؟...قال بأنني أجمل فتاة في عالمنا هذا، أين اختفى؟؟...كان يأتي كل يوم ليراني، وكنت أراه كل يوم...أنتظر كل صباح شوقاً لرؤيته...لكنْ...أين؟...أين؟...ما الذي حل بنا؟؟؟...أكنت أحلم؟؟...أحقاً كان ذلك حلماً؟؟؟...آآآآآآآآآآآآهٍ...وآآآآآآآآآآآآآه...لو بيدي أن أتحكم بعقارب الساعة...أصبحت قطعاً متناثرة تنساب كالنهر...أبحث عن مكان يأوينِ...
فجأةً تقفْ...وترى نفسها بين أشجارٍ كثيفة...فتركض...وتركض...لا تعلم أين تذهب...ما زالت تركض...لا تعلم...لا تعلم أين هي؟...تنظر إلى الأعلى...ترى غيوماً سوداء...لا ترى السماء...تدور حول نفسها...تبحث عن طريق...فلا تجده...ثم تسقط على الأرض...وتغلق عينيها المفتوحتان...
بعد الذي حصل...أحاول التفكير مليّاً بالوقت الذي كنت أقضيه سعيدة...بكل ثانية كنت أضحك فيها...لكني ما زلت جالسةً على المقعد نفسه دون حراك...ينتابني شعورٌ مؤلم...لا أعرف من أين هو؟...لكنه شديد الألم...
لقد سقطتْ...وعيناها ما زالتا مغلقتين...وما زالتا مغلقتين...وبقيتا مغلقتين...إلى أن بدأت تشعر بريحٍ دافئ...وهواءٍ عليل...ببطء بدأت تلك الرموش بالحراك...وهي مبتلة عرقاً...وأخيراً فتحت عيناها...و ياله من أمرٍ غريب...فهو أمامها يرسم مرةً أخرى تلك الضحكة الخلابة...تلك الضحكة المليئة بالسعادة...التي تجعلها تبتسم...وهي تحاول أن لا تغلق عينيها حتى لا يختفي...ترفع يدها لتمسكه...تحاول أن تقترب منه...لكنه!...إنه يبتعد...شيءٌ من السماء يجذبه...يبعده عنها...ثم يختفي...كالشمعة التي انطفأ لهبها...وتدير وجهها إلى ناحيةٍ أخرى...وتبدأ بالبكاء...
دائماً...دائماً أنت في بالي...في مخيلتي...في أحلامي...في أحزاني...كلما تكلمت خرج الحرف الأول من اسمك...كلما سكت رأيتك أمامي...وكلما همست سمعتك تتفوه همساً أحبكِ...لكن الآن كل شيء تغير...أصبح الأمر مختلف...لماذا؟؟؟...أأنت السبب؟...أأنت المخطئ؟...أم أنا التي وراء كل هذا؟!!!!!...
أنزلتْ يدها التي كانت تحاول فيها إمساكه...وتمسح الدموع الحزينة...ثم تقف مغمضةً عينيها...لحظات قليلة وتفتحها...وترى نفسها في أعلى بنايةٍ...قدميها على حافة السطح...فتفتح ذراعيها...وشعرها الطويل المنساب يتطاير مع نسيم الهواء...ثم تتفتح عيناها باتجاه السماء...كالوردة التي تنتظر من يسقيها...فيميل ساقها...ثم تنظر للأسفل...فترتعش خوفاً...ثم تحاول أن تتمالك نفسها...لتسقطْ...فها هي تسقط...وتسقط...إلى أن أصبح كل شيء مختفٍ...لا شيء...لا هنا...ولا هناك...إلا أوراق ورودٍ حمراء تتطاير ببطء في الفناء...
كل مرةٍ أتذكرك فيها...أحترق شوقاً...حنيناًً...حُباً...لأراك...لأسمع صوتك...لتهمس لي أحبكِ...لكن الآن...كلما حاولت ذلك...بكيتْ...وبكيتْ...إلى أن فقدت بصري لرؤيتك...ومُلأت عيناي دموعاً...ودموعاً... لا تستطيع أن تتصور كم...كم...يا إلهي!!!...لا أعلم ماذا أقول!...فأنا...أنا أبكي...أبكي...وكلي دموع...وليت هذه الدموع...تضيء الشموع...شموع الحب والسلام والإيمان والأمل و السعادة...ليت أن يتحقق هذا...ليت...
أحزنت يوماً..أبكيْتَ مرةً..قل لي..تذكّر بأنها جسدٌ فيه روح..وهذه الروح.. تحزن كلما سمعت كلمة مزعجة..وتتألم كلما جُرحت..وتبكي دوماً..



رد مع اقتباس



مواقع النشر (المفضلة)