(إستغلال المناصب للأغراض الشخصية)
تتعدد مظاهر الخيانة كـ خيانة الإنسان للصديق او للقريب او للحبيب ، او خيانتة لربّ العمل او خيانتة الأمانة ، وانتهاءا بالخيانة العظمى وهي خيانة الله ورسوله والوطن عافانا وعافاكم الله ..
سـ نتحدّث اليوم عن واحدة من أسوأ الأعمال التي يمكن للإنسان ان يقوم بها وأن تكون صفة ملازمة لهُ ، وعادةً سيئة تجعله حقيرا في الحضيض ألا وهي (خيانة الأمانه في العمل) ..
من مظاهر خيانة الإنسان لأمانته في العمل (استغلال المناصب للأغراض الشخصية) ، وسأذكر لكم بعض المواقف التي تمثل خيانة الموظف لعمله واستغلاله لمزاياه الوظيفية لمصلحته الشخصية ، وايضا ما ينتج عن هذه الخيانة من ضرر يلحق بالآخرين..
الموقف الأول:
(الشخصية للتوضيح فقط)
أبو كريم .. رجل بسيط ، يقتات على القليل مما تجود به انفس الكرماء ، في احد الأيام يصاب ابو كريم بمرض مزمن يقعده عن عمله المتواضع ليزداد حاله سوءاً ، وقد منّ الله عليه بنعمة ربما جاءت نجدةً له في وضعه الراهن ألا وهي (التأمين الصحي) ، فكان يذهب الى المستشفى العام ويحصل على ادويته اللازمة لمرضه المزمن والتي تكلّف ميسوري الحال أثمانا باهضة ولا يحلم (ابو كريم) في الحصول عليها من الصيدليات الخاصة خصوصا لرجل لا يملك مدّخرا ماليا وان عمل أكل وان لم يعمل تضور جوعا.
في احدى الأيام يذهب صاحبنا الى المستشفى ، وبعد الفحوصات اللازمة يتجه نحو الصيدلية لشراء دوائه الذي يدفع مقابله عادةً ثمن بسيط ورمزي ، ليُفاجـــأ بأن الدواء غير متوفر في صيدلية المستشفى ، فيعود في اليوم الذي يليه ليجد ان الدواء لم يتوفر بعد ، ويتكرر الحال حتى مرور اسبوع ، وصحته في تدهور مستمر ليضطر اخيرا لإلتماس الخير من الناس ومد يده اليهم ليضطر وهو عزيز النفس لا يرضى ذلك ، الى ان يقف على احد ابواب المساجد ليطلب الصدقة من الناس..
سبب ذلك .. ان موظفي المستشفى يقومون بأخذ حاجتهم من الأدوية من الصيدلية دون الإلتجاء الى الطرق القانونية ، فيأخذون كميات كبيرة لذويهم او اقاربهم او معارفهم ، ويتم ربما اتلاف هذا الدواء لكثرته في حين ان كثيرا من المحتاجين له لا يجدونه إلا بأثمان تفوق قدرتهم المادية ..
أليس هذا ظلما وخيانة للأمانة ؟؟؟
الموقف الثاني:
(موقف عايشته)
(س) فتاة جامعية تتعرض للظلم من مدرّس المادة لسبب واحد وهو أنها لم تقبل دعوته لها للخروج في موعد!
إذ قام مدرّس احدى المواد التعليمية في احدى الجامعات بالتودد لفتاة طلبا للصداقة والتقرب اليها ومن ثم للخروج في مواعيد غرامية ، موقف يدل على حقارة وخيانة هذا المدرّس لأمانته واستغلال منصبه وعمله وقدرته على رفع نسبة النجاح او خفضها للطلاب وذلك لأغراضه الشخصية الحقيرة ، وما ان قوبل طلبه بالرفض من قبل اختنا الفاضلة لعلمها التام بخسرانه المبين وانها على الحق ، فقام وسبق الإصرار بخفض مستواها التعليمي في مادتّه في حين ان طلابا وطالبات اخريات يحصلن على المزيد من الترقيات والعلامات بسبب استجابتهم لمطالبه او التودد من قبل بعض الطالبات اليه من أجل الحصول على بعض علامات يرفعن تحصيلهن بها !!
اعذروني على هذا الموقف الأليـــــم ، ولكنني تعمّدت ذكره هنا لكثرته وتكراره..
الموقف الثالث:
(موقف سمعته)
سليم شاب جامعي ويعمل والده في الجمارك ، ويستغل سليم عمل والده ليقوم برشوة مدرّسهِ د.(ص) وامداده بكل ما يحتاجه من (السجائر المهرّبه) وغيرها مقابل الحصول على علامات مجزيه ترضى نفسه المريضه ، فهنا ثلاثة خائنين : والد سليم الذي يخون وظيفته وأمانته المهنية ويقوم بتهريب البضائع عبر الحدود في حين انه موكّل عليها ويحرسها ، وولده الذي يرضى لنفسه ان يكون راشيا ، و د. (ص) الذي يقبل الرشوة ويقوم بتنجيح طالب لا يملك ادنى متطلبات النجاح..
هنا الخيانة بعينها!!
والموقف أعزائي كثيرة .. والمناصب أكثر واستغلالها اكثر واكثر ، فكم من وزير سرق ونهب ، وكم من نائب تحت القبة وبعد القسم قبل على نفسه الرشوة ، وكم من مدير على دائرة عيّن احدا من اقربائه في حين ان هناك احوج منه لهذه الوظيفه ، وكم من موظف ظلم المراجعين واستغل ظروفهم ليسرق مالهم برضاهم ، وكل هذه المواقف يقعُ ضحيتها ابرياء لا ذنب لهم ، نتيجة لظلم بعض اصحاب المناصب واستغلالهم لوظائفهم ..
اخوتي الأكارم :
ماذا ترون في الأشخاص الذين يستغلون مناصبهم لأغراضهم الشخصية؟
هل تعرضّتم في موقفٍ ما لظلم بسبب أحد المسؤولين المستغلين لمنصابهم؟
هل صادفكم موقف مشابه وقع فيه ظلمٌ ألحق الضرر في شخص تعرفونه؟
شاركونا مواقفكم .. وأهلا بكم
تابع ايضا في سلسلة (مواقفٌ تُصادفُنا) :
مواقع النشر (المفضلة)